القاضي التنوخي
179
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
وباعوه بينهم ، فرجع عليهم منه دراهم صالحة اقتسموها ، وانصرفوا عن الرجل ، فلم يعرفوا خبره . فلما كان بعد سنة ، قال صاحب المشورة ، بالزجاج والفار والسنّور ، لو مضيت إلى ذلك المدبر ، فعرفت خبره . فجاء ، فإذا هو قد باع قماش بيته ، وأنفقه ، ونقض داره ، وباعها ، وسقوفها ، حتى لم يبق إلَّا الدهليز ، وهو نائم فيه ، على قطن ، متغطَّ بقطن قد فتق من لحف وفرش ، بيعت وبقي القطن ، فهو يتوطَّاه ، ويتغطَّى به من البرد . قال : فرأيته ، وكأنّه سفرجل بين القطنين . فقلت : يا ميشوم ، ما هذا ؟ قال : ما تراه . فقلت : في نفسك حسرة ؟ قال : نعم . قلت : ما هي ؟ قال : أشتهي أن أرى فلانة ، مغنيّة كان يعشقها ، وأتلف أكثر المال عليها . قال : وبكى ، فرققت له ، وأعطيته من منزلي ثيابا ، فلبسها ، وجئنا إلى بيت المغنّية ، فقدّرت أنّ حاله قد ثابت « 1 » ، فدخلنا إليها « 2 » ، فحين رأته ، أكرمته ، وبشّت به ، وسألته عن خبره ، فصدقها عن الصورة . فقالت له في الحال : قم ، قم . قال : لم ؟ قالت : لئلا تجيء ستّي وتراك وليس معك شيء فتحرد عليّ لم
--> « 1 » ثاب : عاد . « 2 » في ط : فأدخلتنا إليها .